موقع تحليلي يوثّق واقع القضاء وعمل القضاة، ويقدّم قراءات قانونية ومقاربات متعدّدة الاختصاصات تجمع بين القانون، علم النفس، والعلوم الإدراكية والاجتماعية، لفهم أعمق لدور القضاء وتحدّياته

أهلاً بكم إلى مدوّنة الحقل القضائي | قراءات في القاضي والقضاء.

هي مدوّنة تختصّ بتوثيق أبرز ما يواجه القضاة في عملهم من تحديّات، وتقديمها بشفافيّة وتجرّد مع اقتراح حلول علميّة وعمليّة قابلة للتطبيق، تراعي الضوابط القانونيّة، محدوديّة الموارد، وأعباء العمل اليومي.

تتناول المدوّنة قرارات قضائيّة منتقاة وممارسات عمليّة ذات أثر، وتعرض وجهات النظر المختلفة حولها – المتوافقة منها والمتعارضة – مع تقويم مهني هادئ يستند إلى القانون والاجتهاد والفقه المقارن والممارسة العمليّة. فتُعطى المهنة القضائيّة مكانها الطبيعي في النقاش العام: لا دفاعاً أعمى ولا نقداً منفلتاً، بل محاولة لإعادة وضع الأمور في سياقها الصحيح، وإبراز ما يصلح وما يحتاج إلى إصلاح، بما يضمن احترام موقع القضاء وإتاحة النقاش الموضوعي حول أدائه.

كما تُعنى المدوَّنة بتقريب النقاش القانوني من الفئات المهتمّة والمتخصّصة على حدّ سواء: من باحثين، حقوقيّين، ممارسين، أساتذة، طلّاب، ومحترفين، إضافة إلى الأفراد الراغبين في فهم آليات عمل القضاء وتحدّياته. ويُقدَّم المحتوى بلغة واضحة مسنَدة وهادئة، تُسهِّل دخول غير المختصّ إلى عالم يبدو في كثير من الأحيان مغلقاً عليه.

هدفنا أن تشكّل هذه المدوّنة مساحة للنقد البنّاء الرصين ونقل الخبرات القانونية والعملية، ومختبراً لفهم أعمق لدور القاضي والقضاء في النظام القانوني والمجتمع. إنّها محاولة للمساهمة في بناء وعي قانوني نقديّ ومسؤول، وتعزيز المهنيّة في العمل القضائي والحقوقي، بشكلٍ يوازن بين الحرية والمسؤولية، وبين النقد واحترام المؤسسات.

أنطلق في هذه المدوّنة من خبرة قضائيّة تمتدّ لأكثر من أربعة وعشرين عاماً، تنقّلت خلالها بين محاكم عدّة واكتسبتُ تجربة واسعة في القضايا المدنيّة والعقاريّة والتجاريّة والجزائيّة. بدأت مسيرتي كقاضٍ في الغرفة الابتدائية في بيروت، حيث نظرتُ في ملفات الإفلاس، والمصارف المتوقفة عن الدفع، ودعاوى التزوير المدني، إضافة إلى قضايا الجمعيّات والمعونة القضائيّة.

لاحقاً، انتقلتُ إلى المجال الجزائي الجنائي، إذ عملتُ مستشارةً في الهيئة الاتهامية في جبل لبنان بين عامَي 2009 و2014، قبل أن أتولّى مهام قاضي التحقيق في جبل لبنان من العام 2014 حتى العام 2025.

هذا المسار العملي، بما تضمّنه من تنوّع في الملفات وتماسّ مباشر مع الواقع القضائي اليومي، يمثّل الأساس الذي أقدّم من خلاله، مع مجموعة من المختصّين في حقولٍ علميّة مختلفة، محتوى هذه المدوّنة. هنا أطرح مقاربة هادئة ومسؤولة للشأن القضائي، تستند إلى القانون والاجتهاد والممارسة والعلوم الإنسانيّة والإدراكيّة، وتسعى إلى وضع النقاش في إطاره الصحيح، بعيداً عن الأحكام المسبقة والانطباعات السطحيَة والتعميمات الجاهزة والتعتيم المقصود.

القاضي ساندرا المهتار (قاضٍ متقاعد)

أضف تعليق